السيد محمد حسين فضل الله
387
من وحي القرآن
يشعر الجميع بأن له حق الأمر ، ليكون عليهم حق الطاعة . قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا وكان هذا النبي في شك من جدية هذا الطلب ، فقال لهم : إنه يخشى أن لا يستجيبوا للقتال إذا فرضه اللّه عليهم ، قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فأعلنوا - في جوابهم له - تصميمهم على القتال وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا انطلاقا من واقع الاضطهاد الذي تعرّضوا له ، من إخراج الظالمين لهم من ديارهم وأهاليهم ، مما يجعل من قضية القتال قضية ترتبط بالذات من جهة ، وبالعقيدة من جهة أخرى . فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الذين ينكصون عهدهم . . . وبدأت التجربة : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فقد عين النبي القائد ، وأوضح لهم أن التعيين من اللّه لا منه ، قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا ولم يخفوا اعتراضهم على ذلك ، لما يحسبونه أساسا للملك أو للقيادة ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ وهي القدرة المالية الواسعة التي لا يملكها هذا القائد المعين ، في الوقت الذي كانوا يأملون أن يكون القائد أحدهم ، لأنهم يرون أنفسهم حائزين على هذا الامتياز ، مما يجعلهم أحق منه بالملك . قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ووقف النبي ليشرح لهم أن المال لا يمثل قيمة مميزة في الملك القائد ، لأن القيادة تحتاج إلى قوة يقاتل بها ، وعلم يخطط به خطط الحرب والقتال . وكلاهما موجودان في هذا الإنسان الذي زاده اللّه بسطة في العلم والجسم ، وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ فالقضية ، أولا وأخيرا ، قضية الإرادة الإلهية التي تتحرك من موقع الحكمة . ثم شرح لهم علامة ملكه : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وهي أن يأتي حاملا الصندوق الذي فيه السكينة ، وهي الإيمان في ما روي عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام ،